السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

65

فقه الحدود والتعزيرات

الأشخاص . ومعلوم أنّه وإن كان ذلك ممكناً في بعض الحالات ، لكن لا يمكن تقديره ورسمه في كثير من الموارد . الثاني : إنّ قسماً من التعزير يكون أدون من الحدّ ، وهو ما كان بالضرب والجلد ، سواء كان بحكم الحاكم أم بالنصّ ، لا مطلق التعزيرات ، وبالتالي فهو أدون من مطلق الحدّ الذي يكون بالضرب . وحينئذٍ فالضرب الذي يتحقّق به الحدّ ، يتحقّق بأربعين سوطاً ، كما في حدّ القذف إذا كان القاذف مملوكاً على قول ، أو خمسة وعشرين سوطاً ، كما في من أتى امرأته في شهر رمضان ، وكذلك من وطأ امرأته وهي حائض ، إن قلنا : إنّ مثل هذا يسمّى حدّاً ؛ وعلى هذا يكون الجلد التعزيري أدون من أربعين أو خمسة وعشرين . نعم ، يبدو في بادي الرأي أنّ هذا المعنى أيضاً بعيد في نفسه ، ومخالف لمفاد بعض الروايات الواردة في تحديد العقوبة التعزيريّة بمائة سوط إلّا سوطاً وغير ذلك ، مع أنّها ليست أدون من جميع أقسام الحدود . الثالث : إنّه إذا ارتكب الجاني والعاصي عملًا موجباً للحدّ ولم يكن واجداً لشرائط الحدّ وأراد الحاكم أن يعزّره بشيء ، فلا بدّ من أن يكون تعزيره أدون من الحدّ الذي كان ثابتاً في صورة توفّر الشرائط فيه . ولا يخفى أنّ الذهاب إلى هذا المعنى لا قرينة عليه ، مضافاً إلى أنّه يختصّ بما إذا أراد القاضي تعزيره بما يكون نوعه من نوع حدّه ، ولا يشمل غير هذه الصورة . الرابع : أن يكون المراد أنّ مطلق التعزير ، سواء أكان بالضرب أم بالجلد أم بأيّ شيء آخر ، لا بدّ من أن يكون أدون من حدّ الزنا ، وهو مائة سوط ، علماً بأنّ مثل هذا القول تؤيّده الأحاديث التي قدّر فيها الجلد بمائة إلّا سوطاً . ولكن لا يلائم هذا الاحتمال سائر الأحاديث الواردة في الباب كصحيحة حمّاد الآتية .